الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

284

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الكلمة أوسع من ذلك ، ليشمل كل النعم ( المذكور منها أو غير المذكور ) ، وما التخصيص في حقيقته إلا من قبيل التفسير بالمصداق الواضح . وبعد ذكر هذه النعم الجليلة . . يقول عز وجل أنهم لو اعرضوا ولم يسلموا للحق فلا تحزن ولا تقلق ، لأن وظيفتك ابلاغهم : فأن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين . ومع كل ما يمتلكه المتكلم من منطق سليم ومدعم بالاستدلال الحق والجاذبية ، إلا أنه لا يؤثر في المخاطب مالم يكن مستعدا لاستماع وقبول كلام المتكلم ، وبعبارة أخرى : إن ( قابلية المحل ) شرط في حصول التأثر . وعلى هذا ، فإن لم يسلم لك أصحاب القلوب العمياء ومن امتاز بالتعصب والعناد ، فذلك ليس بالأمر الجديد ، وما عليك إلا أن تصدع ببلاغ مبين وأن لا تقصر في ذلك والمراد من هذا المقطع القرآني هو مواساة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتسليته . وتكميلا للحديث . . يضيف القرآن الكريم القول : يعرفون نعمه الله ثم ينكرونها . فعلة كفرهم ليست في عدم معرفتهم بالنعم الإلهية وإنما بحملهم تلك الصفات القبيحة التي تمنعهم من الإيمان كالتعصب الأعمى والعناد في معاداة الحق ، وتقديم منافعهم المادية على كل شئ ، وتلوثهم بمختلف الشهوات ، بالإضافة إلى مرض التكبر الغرور . ولعل ما جاء في آخر الآية وأكثرهم الكافرون إشارة لهذه الأسباب المذكورة . وقد جذبت كلمة " أكثرهم " انتباه واهتمام المفسرين وراحوا يبحثون في سبب ذكرها . . . حتى توصل المفسرون إلى أسباب كثيرة كل حسب زاوية اهتمامه في البحث ، ولكن ما ذكرناه يبدو أقرب من كل ما ذكروه ، وخلاصته : إن أكثرية